مات الشيخ الداعية: مات الأستاذ الفنان

مات الشيخ الداعية: مات الأستاذ الفنان

يقول الله تعالى: « يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي  » سورة الفجر ، الآيات 27/28/29/30.
تلقيت وأنا المعجب بالأستاذ الفنان الكبير الحاج عبد الهادي بلخياط الشيخ المربي الداعية، تلقيت نبأ وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى يومه الجمعة 10 شعبان 1447الموافق ل 30 يناير 2026 تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته وجمعنا به في جنات الفردوس مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، بما أسداه لبلده ولوطنه ولأمته المغربية العاشقة للفن الراقي المستعلي بالكلمة الطيبة و اللحن الجميل والأداء المتفرد.
أستحضر بداية علاقتي بهذا الرجل الشامخ في بدايات شبابي أوئل السبعينيات من القرن الماضي مع القصائد العربية التي أداها ( القمر الأحمر/ الشاطئ/الأمس القريب/ميعاد) والقصائد الزجلية ( صدقت كلامهم/ كيف يدير أسيدي/يا ذاك الإنسان/ قطار الحياة/الصنارة …) وغيرها من القصائد التي أدخلت الفرحة إلى قلوب المغاربة جميعا ، والأغاني الدينية ( يا قاطعين الجبال/ المنفرجة…) وغيرها من القصائد الدينية التي حببت المغاربة رجالا ونساء لدينهم ولنبيهم.
ثم عرفت الرجل بعد أن اعتزل مجال الفن والغناء اعتزالا أقبل فيه على كتاب الله تعالى وعلى الدعوة إلى الله، جالسته وتحدثت إليه بنفس( فتح الفاء) ذلك الشخص الذي كان يقدره ويحترمه لفنه الراقي فازددت تقديرا له تقديرا مشوبا بالمحبة الشخصية له لإخلاصه في الدعوة إلى الله بعيدا عن السعي إلى الشهرة أو التعالم، عرفت فيه حب الفقراء والمساكين وحب الدعاة إلى الله تعالى، وحب الدعوة وحب رجالها و نسائها.
وقد كان آخر ما سمعته منه عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعوته إلى الشباب المغاربة للحيطة والحذر والانتباه من دعوات المغرضين الحاقدين لضرب استقرار بلدنا بكلمات صادقة صدق ما أداه من أغاني وطنية أظهر فيها محبته لبلده ولدينه ولملكه ولوطنه، فازداد بذلك قدرا في قلبي ووجداني رحمه الله.
أقول إن العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول إلا ما يرضي الرب، رحمك الله يا أستاذ أيها العبد الصالح أحسبك كذلك من خلال لقائي بك ولا أزكي على الله أحدا، لا نقول إلا ما يرضي الرب إنا لله وإنا إليه راجعون و « كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة  » فنم قرير العين بما أسديت من خير لهذه الأمة، فقد أحسن الله خاتمتك وجمعنا الله بك في جنات الفردوس وعزاؤنا لأسرته الكريمة ولمحبيه من المغاربة وكل أنحاء العالم، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

لحسن بن إبراهيم سكنفل
رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة

في نفس الصدد