جواب الاستاذ لحسن بن إبراهيم السكنفل رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة عن أسئلة جريدة هسبريس في موضوع الذكاء الاصطناعي والإفتاء:

جواب الاستاذ لحسن بن إبراهيم السكنفل رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة عن أسئلة جريدة هسبريس في موضوع الذكاء الاصطناعي والإفتاء:

في ضوء تغير أدوات الإفتاء عبر التاريخ، كيف يمكن قراءة ظهور الذكاء الاصطناعي كأداة جديدة من منظور فقه المقاصد؟

كيف تنظرون من منظور شرعي إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في إصدار فتاوى صادرة عن خوارزميات ؟

هل ترون أن الإفتاء بواسطة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل المفتي البشري، خاصة وأن الفتوى لها خصوصية، من حيث الاستدلال لها، والتعامل معها؟

كيف يمكن التعامل مع احتمالية وقوع أخطاء فقهية أو إسقاطات سياقية في الفتاوى التي ينتجها الذكاء الاصطناعي؟

هل ينطوي استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال على أي أخطار أو إسقاطات قد لا تتماشى مع موضوع الفتوى وكذا وضع طالبها؟

أخيرا، إذا كان الاجتهاد الفقهي يقوم على الملكة العلمية والخبرة الإنسانية، فهل يمكن للذكاء الاصطناعي – الذي يفتقد الوعي والنية – أن يُنتج اجتهاداً حقيقياً أم أنه يكتفي بمحاكاة شكل الفتوى؟
– إن الطفرة التكنولوجية التي يعرفها العالم اليوم يمكن الاستفادة منها باعتبارها وسيلة لغاية وهي تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية التي توصل إليها العلماء عبر التعامل مع نصوص الشرع في علاقتها بواقع الناس المتغير، وعليه فيمكن الاستئناس بالذكاء الاصطناعي في الوصول إلى الفتاوى التي صدرت عن علماء الأمة منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلى اليوم خصوصا ما تعلق منها بالفتاوى المرتبطة بالشعائر التعبدية كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج أو ما تعلق منها بكليات الدين التي أجمعت الأمة عليها سواء في مجال الأسرة أو التعاملات المالية أو السياسة الشرعية وغيرها بعيدا عن تحريم الحلال أو تحليل الحرام أو المساس بقطعيات الدين.
٢- أما ما تعلق بالنوازل الفقهية فلابد من اللقاء بين المستفتي والمفتي، ولهذا فلا يجوز الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإصدار الفتوى لأن النوازل الفقهية تختلف باختلاف أحوال المستفتين.
٣- إن احتمال وجود الخطأ في الفتوى في النوازل التي تنزل بالناس أفرادا بواسطة الذكاء الاصطناعي وارد جدا لأن أحوال الناس تختلف من شخص إلى آخر والاستدلال على كل نازلة يختلف بحسب الفتوى المتعلقة بواقع المستفتي وحاله، فلابد من اللقاء بين المستفتي والمفتي وتكون تلك الفتوى خاصة بالمستفتي دون غيره مراعاة لحاله ولواقعه.
وقد غير الإمام الشافعي بعض أقواله في عدد من المسائل بين إقامة في العراق وإقامته في مصر لاختلاف أحوال الناس في البلدين.
٤- إذا وقع الخطأ في الفتوى المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، وجب على المستفتي مراجعة هيئة الإفتاء في بلده لتنظر في النازلة وتصدر الفتوى الصحيحة بناء على حاله وواقعه، وتكون تلك الفتوى مستندة إلى فقه النص وفقه الواقع وفقه التزيل هادفة إلى إيجاد مخرج يخرج المستفتي من حيرته التي دفعته إلى طلب الفتوى.
٥- يعتمد الذكاء الاصطناعي على قاعدة بيانات ضخمة يمكن لمستعمله أن يجد فتوى عن سؤال مرتبط بأحكام الشريعة، إلا أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يفوت على المستفتي الوصول إلى الفتوى الصحيحة التي توافق حاله وهذا ما يجعل الفتوى المستندة إلى الذكاء الاصطناعي بعيدة عن الجواب الصحيح.
٦- يستند الاجتهاد الفقهي في منظور علماء الشريعة إلى ملكة علمية ناتجة عن الدراسة الطويلة على أيدي علماء متمكنين من علوم الشريعة وكل ما يتعلق بها من علوم خادمة كعلوم اللغة، إضافة إلى ذلك يكتسب طالب العلم أثناء دراسته على أيدي العلماء ومدارسته لكتب السابقين ملكة تجعله يعرف معنى الدليل الشرعي والحقيقة الشرعية وكل ما يتعلق بها من دلالات الألفاظ مما يمكنه من القدرة على استنباط الدليل من مصادره في تناغم كبير مع تحقيق المناط بإزاء فقه واقع الناس المتغير واستحضار حكمة الشارع في رفع المشقة ودفع الحرج مع التأكيد على حاكمية الشريعة كما أنزلها الباري تعالى ويضيف إلى كل هذا فقها لتنزيل الحكم على الواقع تنزيلا يجعل حياة الناس متسمة باليسر والرحمة.

والله أعلى وأعلم.

في نفس الصدد