جواب الأستاذ لحسن بن إبراهيم السكنفل رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة عن سؤال الجريدة الإلكترونية  » برلمان كوم » حول: دور جلالة الملك محمد السادس خلال سنوات حكمه في حماية التنوع الديني والمذهبي والاعتدال في الخطاب الديني الإسلامي.

جواب الأستاذ لحسن بن إبراهيم السكنفل رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة عن سؤال الجريدة الإلكترونية  » برلمان كوم » حول: دور جلالة الملك محمد السادس خلال سنوات حكمه في حماية التنوع الديني والمذهبي والاعتدال في الخطاب الديني الإسلامي.

الجواب:
إن جلالة الملك محمد السادس نصره الله ملك المملكة المغربية، اليوم هو وارث لملك عتيد ، و مجد تليد، بناه ملوك عظام، منذ المولى الإدريس الأول، مرورا بالمولى الإدريس الثاني، باني مدينة فاس، و يوسف بن تاشفين المرابطي، باني مدينة مراكش و ابنه علي بن يوسف، ثم المهدي بن تومرت، و عبد المؤمن بن علي ، و يعقوب المنصور الموحدي، باني مدينة الرباط، و أبي الحسن و أبي عنان و يعقوب المنصور المريني ، و من بعدهم عبد المالك السعدي و أحمد المنصور الذهبي باني مدينة تارودانت، ثم المولى إسماعيل العلوي باني مدينة مكناس و سيدي محمد بن عبد الله باني مدينة الصويرة و المولى سليمان و المولى الحسن ثم مولانا محمد الخامس محرر البلاد و من بعده مولانا الحسن الثاني موحدها و باني نهضتها الحديثة طيب الله ثراهما.
هؤلاء الملوك رحمهم الله جميعا تركوا بصمات تاريخية و جغرافية تشهد بخصوصية الملكية المغربية، القائمة على أساس عقد البيعة الشرعي الذي يطوق عنق ملك البلاد بإعتباره رأس الدولة
و رمز وحدتها أميرا للمؤمنين حاميا للعقيدة
و حارسا للشريعة و ضامنا لحقوق المواطنين
و المواطنات و المقيمين و المقيمات على أرض المغرب من طنجة إلى الكويرة و من وجدة إلى الصويرة.
و من أهم هذه الحقوق، الحقوق الدينية التي تضمن لكل من يعيش على هذه الأرض ممارسة شعائره الدينية في المساجد و أماكن العبادة الخاصة بغير المسلمين بكل حرية و احترام.
كما يطوق عنق أفراد الأمة عليهم واجب الطاعة و النصرة و الإلتزام بالجماعة.
و حين نتحدث عن هذه الوضعية في بلدنا، فإننا نؤكد على أمور أساسية و هي:
1_ النظام السياسي في بلدنا هو ملكية دستورية قائمة على أساس عقد البيعة الشرعي بين الملك
و بين المواطنين و المواطنات و هو عقد شرعي مدني ، لا علاقة له بمفهوم التيوقراطية الذي كان سائدا في أوروبا في القرون الوسطى.
2_ ملك البلاد هو أمير المؤمنين الحامي للعقيدة
و الحارس للشريعة، و في إطار هذه الإمارة يعمل علماء الأمة لنشر الوعي الديني الصحيح، المبني على قاعدتين:
أولا: لا إكراه في الدين ( حرية العقيدة) ، فلا يكره غير المسلمين بالدخول في الإسلام، لهم دينهم
و للمسلمين دينهم .
ثانيا: احترام الدين الإسلامي عقيدة و شريعة
و سلوكا، باعتباره دين الأمة و دين الدولة .
3_ غير المسلمين ( من المواطنين و غيرهم) يعيشون في كنف الدولة المغربية بإعتبارها دولة إسلامية في ظل إمارة المؤمنين الضامنة لحرية ممارسة الشعائر الدينية لكل هؤلاء، مع ضرورة احترامهم للمقدسات الدينية الإسلامية و على رأسها إمارة المؤمنين بإعتبارها أساس هذه الدولة .
4_ الخطاب الديني مستنده الكتاب و السنة و ما أجمعت عليه الأمة من اختيارات ( العقيدة الأشعرية،و المذهب المالكي ، و التصوف الجنيدي)، ضمنت وحدتها الدينية و جعلت تدين المغاربة المسلمين تدينا يجمع بين الثبات على الأصول التي تمثلها كليات الدين و قطعياته و بين التجديد في الجزئيات و الفروع استنادا إلى المتغيرات التي يعرفها المجتمع و التي تستدعي الإجتهاد المقاصدي الذي يرفع الحرج و يبعد المشقة و يحافظ على القطعيات من أمور الدين.
5_ الإسلام واحد في المغرب و في المشرق و في العالم كله، و ليس هناك إلا الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بإعتباره خاتم الأنبياء
و سيد المرسلين، و من أهم خصائص هذا الإسلام الوسطية و الإعتدال إستنادا إلى قول الله تعالى:
« و كذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا » سورة البقرة الآية 143
و الاختلاف إنما يكون في التدين حين ينحرف البعض عن الوسطية إلى الغلو و التشدد فيكون ذلك منه إفراطا أو إلى التحلل و التفسخ فيكون ذلك منه تفريطا و هذا سلوك المسلم و ليس سمة للإسلام فلا نقول الإسلام الوسطي لأننا بذلك نقبل بوجود إسلام متطرف و هذا غير صحيح ، فالإسلام واحد هو دين الله إلى الناس جميعا كما جاء به كل الأنبياء عقيدة و كما ختمه النبي صلى الله عليه وسلم شريعة فبلغه إلى الناس و بلغه العلماء الربانيون من بعده
و سيبقى الأمر كذلك إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و هو خير الوارثين .
و الحمد لله رب العالمين

لحسن بن إبراهيم سكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة

في نفس الصدد